الشيخ السبحاني

94

تذكرة الأعيان

قد نقل من ذلك الكتاب عند البحث عن وجوه القراءات ، ولعلّ ذلك الكتاب بجملته موجود في غضون « مجمع البيان » ، فلو انتزعت حجج القراءات من المجمع وأشرف عليه محقّق بارع لانتهى إلى إحياء ذلك الكتاب المفقود . 3 . انّ أوّل من دوّن سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو العالم الشيعي الكبير محمد بن إسحاق ( المتوفّى عام 151 ه ) واستخرج تفاصيل الوقائع الإسلامية من كتب الماضين ، ومن ثنايا رواياتهم ومنقولاتهم واشتهر بسيرة ابن إسحاق ، وهي التي لخّصها ابن هشام ( المتوفّى 218 ه ) وعرفت بالسيرة النبوية . وقد فقدت سيرة ابن إسحاق ، ومع الفحص الأكيد الذي بذله المحقّقون حول العثور على ذلك الكنز لم يقفوا على نسخة كاملة ، غير أنّ الإمام الطبرسي قد نشر كلّ ما في هذا الكتاب ممّا يمت إلى المغازي على صفحات كتابه ، فللباحث أن يستخرج ما يمت إلى المغازي من سيرة ابن إسحاق من ذلك الكتاب ، وبذلك يعاد الكتاب إلى الساحة ويعلم المقدار المحذوف منه في سيرة ابن هشام . تضلّعه في التاريخ والقصص إنّ من سبر كتاب « مجمع البيان » يقف على أنّ المؤلّف يذكر قصص الأنبياء ومغازي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على وجه يناسب كتابه ، وهو يعرب عن إلمامه بالتاريخ ، ويشهد على ذلك كتابه القيم « إعلام الورى بأعلام الهدى » عرض فيه مؤلّفه فضائل وحياة أهل بيت العصمة والطهارة بشكل بديع ، رتّب كتابه على أربعة أركان ، تتفرع منها أبواب وفصول متعدّدة ، تناول فيها التفصيل من خلال استعراض حياة المعصوم عليه السّلام مجمل ما يختصّ بالتاريخ المتصل به والمعاصر له . خصّص الركن الأوّل من كتابه لسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأحداث الكبرى التي زاملت عصر الرسالة الأولى ، وبترتيب وتنسيق دقيقين ، تتبّع من خلال ذلك ،